ابن نجيم المصري

42

البحر الرائق

التأخير عن الزمان قياسا ، والجامع كون التأخير نقصانا . والمراد بالحرج المنفي الاثم بدليل أنه قال لم أشعر فعذرهم لعدم العلم بالمناسك قبل ذلك ، وقوله عليه السلام خذوا عني مناسككم يفيد الوجوب . وعلى هذا الاختلاف إذا قدم نسكا على نسك قال في معراج الدراية : اعلم أن ما يفعل في أيام النحر أربعة أشياء : الرمي والنحر والحلق والطواف . وهذا الترتيب واجب عند أبي حنيفة ومالك وأحمد ا ه‍ . لاثر ابن مسعود أو ابن عباس : من قدم نسكا على نسك لزمه دم . وظاهره أنه إذا قدم الطواف على الحلق يلزمه دم عنده . وقد نص في المعراج في مسألة حلق القارن قبل الذبح أنه إذا قدم الطواف على الحلق لا يلزمه شئ . فالحاصل أنه إن حلق قبل الرمي لزمه دم مطلقا . وإن ذبح قبل الرمي لزمه دم إن كان قارنا أو متمتعا لا إن كان مفردا لأن أفعاله ثلاثة . الرمي والحلق والطواف . وأما ذبحه فليس بواجب فلا يضره تقديمه وتأخيره ، وعندهما لا يلزمه شئ بتقديم نسك على نسك للحديث السابق إلا أنه مسئ . نص عليه في المبسوط قيد بحلق الحج وطوافه لأن حلق العمرة وطوافها ليسا بمؤقتين بالزمان فلا يلزمه بتأخيرهما شئ وكذا طواف الصدر . وقيد بالطواف لأنه لا يلزمه بتأخير السعي شئ لعدم توقيته بزمان . قوله : ( أو حلق في الحل ) أي تجب شاة بتأخير النسك عن مكانه كما إذا خرج من الحرم وحلق رأسه ، سواء كان الحلق للحج أو العمرة عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : لا شئ عليه لأن النبي عليه السلام وأصحابه أحصروا بالحديبية وحلقوا في غير